السيد كمال الحيدري
478
أصول التفسير والتأويل
نحو مشترك . فعن سفيان بن سعيد الثوري عن الإمام الصادق في تفسير الحروف المقطّعة في القرآن ، قال عليه السلام : « وأمّا نون فهو نهرٌ في الجنّة ، قال الله عزّ وجلّ : إجمد ، فجمد ، فصار مداداً ، ثمّ قال عزّ وجلّ للقلم : أُكتب ، فسطّر القلم في اللّوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فالمداد مدادٌ من نور ، والقلم قلمٌ من نور ، واللّوح لوحٌ من نور » « 1 » . وعن عبد الرحيم القصير ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : سألته عن « ن والقلم » قال : « إنّ الله خلق القلم من شجرة في الجنّة يُقال لها الخُلد ، ثمّ قال لنهر في الجنّة : كُن مداداً ، فجمد النهر وكان أشدّ بياضاً من الثلج وأحلى من الشهد . ثمّ قال للقلم : اكتُب . قال : ياربّ ما أكتب ؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكتب القلم في رقّ أشدّ بياضاً من الفضّة وأصفى من الياقوت ، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش ، ثمّ ختم على فم القلم فلن ينطق أبداً » « 2 » . وفى الدرّ المنثور أنّ ابن عبّاس سُئل عن قوله سبحانه : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( الجاثية : 29 ) فقال : « إنّ أوّل ما خلق الله القلم ، ثمّ خلق النون وهى الدواة ، ثمّ خلق الأرواح ، فكتب الدُّنيا وما يكون فيها حتّى تُفنى ، من خلق مخلوق ، وعمل معمول ، من برٍّ أو فاجر ، وما كان من رزق حلال أو حرام ، وما كان من رطب ويابس ، ثمّ ألزم كلّ شئ من ذلك شأنه ؛ دخوله في الدُّنيا حىٌّ وبقاؤه فيها كم وإلى كم تُفنى ، ثمّ وكّل بذلك
--> ( 1 ) البرهان في تفسير القرآن ، تأليف : العلّامة المحدِّث السيّد هاشم البحراني ، منشوراتمؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الأولى : 1419 ه : ج 8 ص 84 . ( 2 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 2 ص 380 379 .